العقود الآجلة
وصول إلى مئات العقود الدائمة
TradFi
الذهب
منصّة واحدة للأصول التقليدية العالمية
الخیارات المتاحة
Hot
تداول خيارات الفانيلا على الطريقة الأوروبية
الحساب الموحد
زيادة كفاءة رأس المال إلى أقصى حد
التداول التجريبي
مقدمة حول تداول العقود الآجلة
استعد لتداول العقود الآجلة
أحداث مستقبلية
"انضم إلى الفعاليات لكسب المكافآت "
التداول التجريبي
استخدم الأموال الافتراضية لتجربة التداول بدون مخاطر
إطلاق
CandyDrop
اجمع الحلوى لتحصل على توزيعات مجانية.
منصة الإطلاق
-التخزين السريع، واربح رموزًا مميزة جديدة محتملة!
HODLer Airdrop
احتفظ بـ GT واحصل على توزيعات مجانية ضخمة مجانًا
Pre-IPOs
افتح الوصول الكامل إلى الاكتتابات العامة للأسهم العالمية
نقاط Alpha
تداول الأصول على السلسلة واكسب التوزيعات المجانية
نقاط العقود الآجلة
اكسب نقاط العقود الآجلة وطالب بمكافآت التوزيع المجاني
انفصال طاولة المفاوضات، واشتباكات ساحة المعركة لم تتوقف— فشلت مفاوضات أمريكا وإيران في النهاية، ومشهد الشرق الأوسط يضيف متغيرات جديدة
12 أبريل، فندق سيرينا في إسلام آباد، باكستان، اختتمت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استمرت حوالي 21 ساعة— وليست نهاية، بل علامة استفهام كبيرة. أعلن نائب الرئيس الأمريكي فانز في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا إلى اتفاق، وأن الوفد الأمريكي سيعود إلى بلاده. في الوقت نفسه، تجاوز عدد القتلى في لبنان 2000 شخص، ولا تزال مضيق هرمز تحت السيطرة الصارمة تحت نيران إيران، بينما أطلقت جماعة الحوثي تهديدات جديدة في اتجاه البحر الأحمر. بعد انتهاء مفاوضات بلا فائزين، بدأ غموض الشرق الأوسط للتو.
واحد، 21 ساعة من المساومة: فشل مفاوضات أمريكا وإيران
صباح 12 أبريل بالتوقيت المحلي، عقد نائب الرئيس الأمريكي فانز مؤتمرًا صحفيًا في فندق سيرينا في إسلام آباد، أعلن فيه عن النتيجة النهائية للمفاوضات. قال فانز إن الطرفين الأمريكي والإيراني بعد حوالي 21 ساعة من المفاوضات، لم يتوصلا إلى اتفاق. أجرى الطرفان عدة جولات من "مناقشات جوهرية"، لكن لم يتم التوصل إلى نتائج. أوضح الجانب الأمريكي أنه حدد "خطوطه الحمراء" وشروطه المقبولة وغير المقبولة، بينما الجانب الإيراني "اختار عدم قبول هذه الشروط".
قال فانز مباشرة: "لقد أجرينا الآن 21 ساعة من المفاوضات، وتحدثنا مع الإيرانيين عدة مرات بشكل جوهري. هذا خبر جيد. الخبر السيئ هو أننا لم نتفق. أعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر منه للولايات المتحدة. سنعود إلى بلادنا دون التوصل إلى اتفاق."
المطالب الأساسية للجانب الأمريكي لم تتغير أبدًا. أشار فانز إلى أن الجانب الأمريكي يطالب إيران بعدم تطوير السلاح النووي حاليًا، ويجب أن تلتزم بعدم امتلاك القدرات والتقنيات ذات الصلة على المدى الطويل، لكنه أكد أنه "لم نرَ بعد رغبة واضحة في ذلك". وأكد أن هذا الهدف هو المطلب الرئيسي للرئيس الأمريكي ترامب في المفاوضات.
كما كشف فانز أنه خلال حوالي 21 ساعة من المفاوضات، حافظ الجانب الأمريكي على "تواصل مستمر" مع ترامب وفريق الأمن القومي، وقدم خطة نهائية لإيران تنتظر ردها. وقال ترامب خلال المفاوضات إن هناك احتمالًا للتوصل إلى اتفاق، وهناك احتمال ألا يتم، لكنه قال إنه "لا يهمه الأمر".
لكن الرواية الإيرانية كانت مختلفة تمامًا. قال الرئيس الإيراني روحاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ماكرون إن إيران شاركت بجدية في مفاوضات إسلام آباد، وأن نجاح المفاوضات يعتمد على الجانب الأمريكي. وذكر مصدر إيراني أن التقدم في المفاوضات لم يتحقق بسبب مطالب الجانب الأمريكي المفرطة، وأن هناك خلافات جادة بين الطرفين حول حقوق المرور في مضيق هرمز وقضايا رئيسية أخرى.
موقف إيران الصلب كان ثابتًا طوال الوقت. قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية باقري في أثناء المفاوضات إن رئيس البرلمان الإيراني كليباف ووزير الخارجية ظريف قد نقلوا بوضوح جميع اعتبارات ومطالب إيران استنادًا إلى "خطة العشرة نقاط"، بما في ذلك تحديد ولاية إيران على مضيق هرمز، ودفع "تعويضات الحرب" كاملة من قبل "الجانب المعتدي"، وإعادة الأموال المجمدة لإيران بدون شروط، وتحقيق وقف إطلاق النار في جميع المناطق التي تقع ضمن "جبهة المقاومة". وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني لوانجي أن جميع الأطراف وافقت على أساس خطة العشرة نقاط التي اقترحتها إيران، والتي تتضمن معاهدة عدم اعتداء، والاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول أنشطة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران.
وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي أن "المفاوضات ستستمر رغم وجود بعض الخلافات". لكن بيان فانز أظهر أن الجانب الأمريكي، على الأقل في المرحلة الحالية، لا يعتزم البقاء على طاولة المفاوضات.
اثنين، "شكر" فانز و"لا مبالاة" ترامب
أعرب فانز في المؤتمر الصحفي عن شكره لباكستان على الوساطة، قائلًا إنها "أدت عملًا رائعًا"، وبذلت جهدًا حقيقيًا للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران، مؤكدًا أن فشل المفاوضات ليس بسبب الجانب الباكستاني.
أما ترامب، فخلال مقابلة في البيت الأبيض، قال إن مفاوضات إسلام آباد بين أمريكا وإيران قد تتوصل إلى اتفاق، وقد لا تتوصل، لكنه قال إنه "لا يهمه الأمر". ويبعث هذا التصريح إشارة مثيرة للاهتمام: في نظر ترامب، اللعبة الدبلوماسية على طاولة المفاوضات ليست مهمة جدًا—المهم هو ما إذا كان مضيق هرمز مفتوحًا في النهاية، وهل تم كبح البرنامج النووي الإيراني، وهذه الأمور، من الواضح، لا يعتمد ترامب على المفاوضات تمامًا لحلها.
وفي الوقت نفسه، قدم الزعيم الأعلى الإيراني آية الله خامنئي سابقًا ثلاث نقاط: يجب على المعتدين تعويض الأضرار؛ إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة؛ إيران لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، وتعتبر جميع "جبهات المقاومة" في المنطقة ككل. هذا الموقف لم يتغير طوال عملية المفاوضات.
ثلاثة، نيران خارج طاولة المفاوضات: لبنان يتجاوز عدد قتلاه 2000
بينما كان ممثلو أمريكا وإيران يناقشون البنود في غرفة الاجتماعات في إسلام آباد، كانت نيران الحرب لا تزال مشتعلة في لبنان.
وفقًا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية الصادرة في 11 أبريل، منذ اندلاع الحرب بين لبنان وإسرائيل في 2 مارس، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 2020 شخصًا وإصابة 6436 آخرين. وفي غارة جوية واسعة النطاق شنتها إسرائيل في 8 أبريل، قُتل على الأقل 357 شخصًا وأصيب 1223، ولا تزال أعداد القتلى غير نهائية بسبب استمرار إزالة الأنقاض.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن غارات إسرائيلية استمرت منذ إعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران وحتى صباح 12 أبريل، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 300 مدني، بينهم 120 طفلًا و80 مسنًا، وتدمير أكثر من 420 منزلًا، وإجبار 3 مستشفيات و27 مركزًا صحيًا على الإغلاق بسبب القصف. ذكرت منصة "جينشين" أن غارات إسرائيلية على خمس مدن في جنوب لبنان يوم السبت أسفرت عن مقتل 19 شخصًا.
الجانب اللبناني يتحمل أزمة إنسانية متفاقمة. أكثر من مليون لبناني فقدوا منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية، وأكثر من 130 ألفًا تم إيواؤهم في ملاجئ حكومية. وطالب الحكومة اللبنانية المجتمع الدولي بالتدخل مرارًا، لكن العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال مستمرة. كان من المقرر أن يعقد سفيرا لبنان والولايات المتحدة أول اجتماع لهما في 14 أبريل في وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل أعلنت رفضها التفاوض مع حزب الله اللبناني بشأن وقف النار— وهو الطرف الفعلي في الحرب.
أربعة، مضيق هرمز: تحت نيران السيطرة
بينما تتسرب أخبار فشل المفاوضات، لا تزال الأوضاع في مضيق هرمز متوترة.
وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية فارس، في 11 أبريل، أظهرت بيانات "حركة النقل البحري" أن عبور السفن عبر مضيق هرمز لا يزال محدودًا جدًا، وأن جميع السفن المارة تحت مراقبة مباشرة من إيران. وفي نفس اليوم، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن خلال مفاوضات إسلام آباد، عرقل الجانب الأمريكي إطار التفاوض باستخدام "أسلوب المطالب المبالغ فيها"، وأن مضيق هرمز هو أحد القضايا الرئيسية التي توجد خلافات حادة بشأنها.
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن مصادر مطلعة أن الجانب الإيراني يرفض قبول خطة "التحكم المشترك" في مضيق هرمز التي اقترحها الجانب الأمريكي، ويصر على الاحتفاظ بسيطرته على هذا الممر المائي الحيوي، ويطالب بتحصيل "رسوم عبور" من السفن المارة. كانت هناك أنباء سابقة تفيد أن إيران ترغب في فرض رسوم قدرها دولار واحد لكل برميل، وأن طرق الدفع يجب أن تكون عملة مشفرة أو يوان صيني— وهو مطلب قوبل بمعارضة شديدة من ترامب.
على الرغم من أن فانز لم يذكر مباشرة قضية المضيق في المؤتمر الصحفي، إلا أنه أكد أن الجانب الأمريكي "وضح بشكل واضح جدًا خطوطه الحمراء"، وأوضح بجلاء على أي قضايا يمكن أن يتنازل، وأيها لن يتنازل عنها. ومن الواضح أن السيطرة على مضيق هرمز تقع ضمن الأخيرة.
تشير البيانات إلى أن هناك مئات السفن لا تزال عالقة في الخليج العربي، بما في ذلك أكثر من 400 ناقلة نفط. تتجه شركات الشحن بشكل عام إلى طرق بديلة عبر رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من تكاليف النقل بنسبة حوالي 25%. استعادة سلسلة التوريد العالمية لا تزال بعيدة المنال.
خمسة، تهديدات الحوثيين: البحر الأحمر قد يصبح ساحة معركة ثانية
مع فشل مفاوضات أمريكا وإيران واستمرار إسرائيل في ضرب لبنان، تتصاعد تهديدات جماعة الحوثي اليمنية من "تحذير" إلى "واقع".
قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي سابقًا إن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان قد يؤدي إلى إعادة اندلاع الصراع بشكل كامل، وأكد أنه "تمامًا ونهائيًا يمنع إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر للأغراض العسكرية العدائية". وأعلن المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استخدمت في الساعات الـ24 الماضية للمرة الثالثة صواريخ وطائرات بدون طيار لاستهداف حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان" وغيرها من "السفن المعادية" في البحر الأحمر.
تهديد الحوثيين مرتبط مباشرة بمشهد لبنان. وأشار محللون إلى أن الحوثيين يربطون عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بمصير حزب الله اللبناني. وإذا تم إغلاق مضيق باب المندب، بالإضافة إلى السيطرة الصارمة على مضيق هرمز، فإن سلسلة التوريد العالمية ستواجه ضغطًا مزدوجًا من الطرفين الشرقي والغربي.
يمثل طريق البحر الأحمر حوالي 12% من حجم التجارة العالمية. اختارت بعض شركات الشحن تجنب المخاطر الأمنية في البحر الأحمر عبر الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد الرحلة حوالي 15 إلى 20 يومًا، ويضاعف تكاليف التأمين. وإذا تدهورت الأوضاع أكثر، فإن سلاسل التوريد العالمية ستواجه ضغطًا أكبر.
ستة، فاتورة الحرب: أكثر من 4400 حياة
مهما كانت النتائج النهائية على طاولة المفاوضات، فإن ثمن هذه الحرب لا يمكن تعويضه.
أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية في 9 أبريل أن الهجمات العسكرية الواسعة التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير أدت إلى مقتل حوالي 2400 إيراني، وإصابة أكثر من 32 ألفًا، ونزوح 3.2 مليون شخص. وأدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أيضًا إلى مقتل أكثر من 1700 لبناني وإصابة حوالي 6000، وفقدان أكثر من مليون لبناني لمنازلهم. ومع مقتل 24 إسرائيليًا وإصابة أكثر من 7000، بلغ عدد القتلى في هذا الصراع أكثر من 4400، وأصيب أكثر من 45 ألفًا، وترك أكثر من 4.2 مليون شخص منازلهم.
قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تورك إن الولايات المتحدة وإسرائيل يزدادان في استهداف المناطق السكانية المأهولة في إيران، ويحاولان تدمير البنية التحتية المدنية، وأن الضربات على المنشآت النووية تعتبر "تصرفات متهورة لا يمكن تبريرها".
سبعة، غموض المستقبل
بعد فشل المفاوضات، يظل مستقبل المشهد في الشرق الأوسط غير مؤكد.
سيعود الوفد الأمريكي إلى بلاده، وما إذا كان ترامب سيتخذ خطوة عسكرية جديدة، لا يزال أكبر غموض. وأكد الجانب الإيراني أن "المفاوضات ستستمر"، لكن بيان فانز يشير إلى أن الجانب الأمريكي، على الأقل في المرحلة الحالية، لا يعتزم العودة إلى طاولة المفاوضات.
لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مستمرة، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقررة في 14 أبريل في واشنطن غير واضحة المعالم. واصرار إيران على إدراج وقف النار في لبنان ضمن إطار المفاوضات، بينما تقول الولايات المتحدة إن وقف النار "لا يشمل لبنان"، يعكس خلافًا جوهريًا لم يُحل في إسلام آباد، وربما لن يُحل في المستقبل.
لا يزال مضيق هرمز تحت السيطرة الصارمة لإيران، ومئات السفن لا تزال عالقة في الخليج العربي. استعادة مستوى عبور ما قبل الحرب قد يستغرق شهورًا.
وتتواصل تهديدات الحوثيين في اتجاه البحر الأحمر. وإذا استمرت الحرب في لبنان في التصاعد، فقد يصبح البحر الأحمر ومضيق باب المندب ساحة معركة جديدة في الشرق الأوسط.
ختامًا: 21 ساعة من المفاوضات لم تقترب من جسر الفجوة التي تمتد لعقود بين أمريكا وإيران. قال فانز إن "هذا خبر سيئ لإيران"، وقالت إيران إن "نجاح المفاوضات يعتمد على الجانب الأمريكي"— بين روايتين، يفصل بينهما عرض مضيق هرمز. وخارج طاولة المفاوضات، لا تزال أنقاض لبنان تُنقب عن جثث جديدة، والسفن في الخليج تنتظر إذن المرور، وحاملات الطائرات الأمريكية تواجه تهديدات صواريخ الحوثيين. هذه الحرب بلا فائزين، لكن الخاسرين كثيرون. فشل المفاوضات ليس النهاية، بل بداية لمساومات جديدة.
12 أبريل، فندق سيرينا في إسلام أباد، باكستان، اختتمت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استمرت حوالي 21 ساعة— ليست نهاية، بل علامة استفهام كبيرة. أعلن نائب الرئيس الأمريكي فانز في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا إلى اتفاق، وأن الوفد الأمريكي سيعود إلى بلاده. في الوقت نفسه، تجاوز عدد القتلى في لبنان 2000، ومضيق هرمز لا يزال تحت السيطرة الصارمة بإيران، والجماعة الحوثية أطلقت تهديدات جديدة في اتجاه البحر الأحمر. بعد نهاية مفاوضات بلا فائزين، بدأت حقائق جديدة في الشرق الأوسط.
واحد، لعبة الـ21 ساعة: فشل مفاوضات أمريكا وإيران
صباح 12 أبريل بالتوقيت المحلي، عقد نائب الرئيس الأمريكي فانز مؤتمرًا صحفيًا في فندق سيرينا في إسلام أباد، أعلن فيه عن النتيجة النهائية للمفاوضات. قال فانز إن الطرفين الأمريكي والإيراني بعد حوالي 21 ساعة من المفاوضات، لم يتوصلا إلى اتفاق. أجرى الطرفان عدة جولات من "مناقشات جوهرية"، لكن لم يتم التوصل إلى نتائج. أوضح الجانب الأمريكي أنه حدد "خطوطه الحمراء" وشروطه المقبولة وغير المقبولة، بينما الجانب الإيراني "اختار عدم قبول هذه الشروط".
قال فانز مباشرة: "لقد أجرينا الآن 21 ساعة من المفاوضات، وتحدثنا مع الإيرانيين عدة مرات بشكل جوهري. هذا خبر جيد. الخبر السيئ هو أننا لم نتفق. أعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر منه للولايات المتحدة. سنعود إلى بلادنا دون التوصل إلى اتفاق."
المطالب الأساسية للجانب الأمريكي لم تتغير أبدًا. أشار فانز إلى أن الجانب الأمريكي يطالب إيران بعدم تطوير السلاح النووي حاليًا، وأن تلتزم بعدم امتلاك القدرات والتقنيات ذات الصلة على المدى الطويل، لكنه أكد أنه "لم نرَ بعد رغبة واضحة في ذلك". وأكد أن هذا الهدف هو المطلب الرئيسي للرئيس الأمريكي ترامب في المفاوضات.
كما كشف فانز أنه خلال حوالي 21 ساعة من المفاوضات، حافظ الجانب الأمريكي على "تواصل مستمر" مع ترامب وفريق الأمن القومي، وقدم خطة نهائية لإيران تنتظر ردها. وقال ترامب خلال المفاوضات إن هناك احتمالًا للتوصل إلى اتفاق، واحتمال عدمه، لكنه قال إنه "لا يفرق معه".
لكن الرواية الإيرانية كانت مختلفة تمامًا. قال الرئيس الإيراني روحاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ماكرون إن إيران شاركت بجدية في مفاوضات إسلام أباد، وأن نجاحها يعتمد على الجانب الأمريكي. وذكر مصدر إيراني أن التقدم في المفاوضات توقف بسبب مطالب الجانب الأمريكي المفرطة، وأن هناك خلافات حادة حول حقوق المرور في مضيق هرمز وقضايا رئيسية أخرى.
موقف إيران الصلب كان ثابتًا طوال الوقت. قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية باقري في أثناء المفاوضات إن رئيس البرلمان الإيراني كليباف ووزير الخارجية ظريف قد نقلوا بشكل واضح جميع اعتبارات ومطالب إيران استنادًا إلى "خطة العشرة نقاط"، بما في ذلك تحديد ولاية إيران على مضيق هرمز، ودفع "تعويضات الحرب" من قبل "الجانب المعتدي"، وإعادة الأموال المجمدة، وتحقيق وقف إطلاق النار في جميع مناطق "محور المقاومة". وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني لوانجي أن جميع الأطراف وافقت على أساس خطة إيران المكونة من "عشرة نقاط" التي تشمل معاهدات عدم الاعتداء، والاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول أنشطة التخصيب النووي الإيرانية.
وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي أن "المفاوضات ستستمر رغم وجود بعض الخلافات". لكن تصريحات فانز أظهرت أن الجانب الأمريكي، على الأقل في المرحلة الحالية، لا ينوي البقاء على طاولة المفاوضات.
اثنين، "شكر" فانز و"لا مبالاة" ترامب
أعرب فانز في المؤتمر الصحفي عن شكره لباكستان على الوساطة، قائلًا إنها "أدت عملًا رائعًا"، وبذلت جهدًا حقيقيًا للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران. وأكد أن فشل المفاوضات ليس بسبب الجانب الباكستاني.
أما ترامب، فخلال مقابلة في البيت الأبيض، قال إن مفاوضات إسلام أباد بين أمريكا وإيران قد تتوصل إلى اتفاق، وقد لا تتوصل، لكنه قال إنه "لا يفرق معه". هذا التصريح يحمل رسالة مثيرة للاهتمام: في نظر ترامب، الدبلوماسية على طاولة المفاوضات ليست مهمة جدًا—المهم هو أن يفتح مضيق هرمز، وأن يُحبط البرنامج النووي الإيراني، وهذه الأمور، من الواضح، لا يُعول عليها تمامًا في الحل عبر المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، قدم الزعيم الأعلى الإيراني خامنئي سابقًا ثلاث نقاط: أن المعتدين يجب أن يعوضوا عن الأضرار؛ أن إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة؛ وأن إيران لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، وتعتبر جميع "محور المقاومة" في المنطقة ككل. هذا الموقف لم يتغير طوال المفاوضات.
ثلاثة، نيران خارج طاولة المفاوضات: لبنان يتجاوز عدد قتلاه 2000
بينما كان ممثلو أمريكا وإيران يناقشون الشروط في غرفة إسلام أباد، كانت نيران الحرب لا تزال مشتعلة في لبنان.
وفقًا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية في 11 أبريل، منذ اندلاع الحرب بين لبنان وإسرائيل في 2 مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 2020 شخصًا، وإصابة 6436 آخرين. وفي غارة جوية واسعة النطاق في 8 أبريل، قُتل على الأقل 357 شخصًا، وأصيب 1223، ولا تزال أعداد القتلى غير نهائية بسبب استمرار إزالة الأنقاض.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن غارات إسرائيلية استمرت منذ إعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران وحتى صباح 12 أبريل، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 300 مدني، بينهم 120 طفلًا و80 مسنًا، وتدمير أكثر من 420 منزلًا، وإجبار 3 مستشفيات و27 مركزًا صحيًا على الإغلاق بسبب القصف. ذكرت منصة "جينشين" في 12 أبريل أن سلسلة غارات إسرائيلية على خمس مدن في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 19 شخصًا.
الجانب اللبناني يتحمل أزمة إنسانية متفاقمة. أكثر من مليون لبناني فقدوا منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية، وأكثر من 130 ألفًا تم إيواؤهم في ملاجئ حكومية. وطالب الحكومة اللبنانية المجتمع الدولي بالتدخل مرارًا، لكن العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال مستمرة. كان من المقرر أن يعقد سفيرا لبنان والولايات المتحدة أول اجتماع لهما في 14 أبريل في وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل رفضت مناقشة وقف النار مع حزب الله اللبناني، وهو الطرف الفعلي في القتال.
أربعة، مضيق هرمز: تحت نيران السيطرة
مع انتشار أخبار فشل المفاوضات، لا تزال الأوضاع في مضيق هرمز متوترة.
وفقًا لوكالة أنباء فارس الإيرانية في 11 أبريل، تظهر بيانات "حركة الملاحة البحرية" أن عبور السفن عبر المضيق لا يزال محدودًا جدًا، وأن جميع السفن تمر تحت مراقبة مباشرة من إيران. وفي اليوم نفسه، ذكرت وكالة تسنيم أن خلال مفاوضات إسلام أباد، عرقل الجانب الأمريكي إطار التفاهم عبر "أسلوب المطالب المبالغ فيها"، وأن مضيق هرمز هو أحد القضايا الرئيسية التي توجد فيها خلافات حادة.
نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصادر أن الجانب الإيراني يرفض قبول خطة "التحكم المشترك" في مضيق هرمز، ويصر على الاحتفاظ بسيطرته على الممر المائي، ويطالب بتحصيل "رسوم عبور" من السفن المارة. وكانت هناك أنباء سابقة عن أن إيران ترغب في فرض رسوم قدرها دولار واحد لكل برميل، وأن طرق الدفع ستكون إما بالعملات المشفرة أو اليوان الصيني—وهذا الطلب قوبل برفض شديد من ترامب.
على الرغم من أن فانز لم يذكر مباشرة قضية المضيق، إلا أنه أكد أن الجانب الأمريكي "وضح بشكل حاسم خطوطه الحمراء"، موضحًا بوضوح أين يمكن أن يتنازل وأين لن يتنازل. ومن الواضح أن السيطرة على مضيق هرمز تقع ضمن الخطوط الحمراء الأمريكية.
تشير البيانات إلى أن مئات السفن لا تزال عالقة في الخليج العربي، بما في ذلك أكثر من 400 ناقلة نفط. وتقوم شركات الشحن عادةً بتجنب المضيق عبر الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من تكاليف الشحن بنسبة حوالي 25%. واستعادة سلسلة التوريد العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب لا تزال بعيدة المنال.
خمسة، تهديدات الحوثيين: البحر الأحمر قد يصبح ساحة معركة ثانية
مع فشل مفاوضات أمريكا وإيران واستمرار إسرائيل في ضرب لبنان، تتصاعد تهديدات الحوثيين من "تحذير" إلى "واقع".
قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي سابقًا إن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان قد يؤدي إلى إعادة اندلاع الصراع بشكل كامل، وأكد أنه "تمامًا ونهائيًا يمنع إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر للأغراض العسكرية العدائية". وأعلن المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع أن الحوثيين في الساعات الـ24 الماضية شنوا للمرة الثالثة هجمات بصواريخ وطائرات بدون طيار على حاملة الطائرات الأمريكية "كارل ديوك" وسفن عسكرية أخرى في البحر الأحمر.
ترتبط تهديدات الحوثيين مباشرة بمشهد لبنان. يشير التحليل إلى أن الحوثيين يربطون عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بمصير حزب الله اللبناني. وإذا تم إغلاق مضيق باب المندب، مع استمرار السيطرة الصارمة على مضيق هرمز، فإن سلسلة التوريد العالمية ستواجه ضغطًا مزدوجًا من الشرق والغرب.
يمثل طريق البحر الأحمر حوالي 12% من حجم التجارة العالمية. اختارت بعض شركات الشحن تفاديه عبر الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من مدة الرحلة بمقدار 15-20 يومًا، ويضاعف تكاليف التأمين. وإذا تفاقم الوضع أكثر، ستواجه سلاسل التوريد العالمية ضغطًا أكبر.
ستة، فاتورة الحرب: أكثر من 4400 حياة
مهما كانت نتائج المفاوضات النهائية، فإن ثمن هذه الحرب لا يمكن تعويضه.
أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية في 9 أبريل أن الهجمات العسكرية الواسعة التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير أدت إلى مقتل حوالي 2400 إيراني، وإصابة أكثر من 32 ألفًا، ونزوح 3.2 مليون شخص. وأدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أيضًا إلى مقتل أكثر من 1700 لبناني، وإصابة حوالي 6000، وفقدان أكثر من مليون لبناني لمنازلهم. ومع مقتل 24 إسرائيليًا وإصابة أكثر من 7000، فإن عدد القتلى الإجمالي تجاوز 4400، وأصيب أكثر من 45 ألف، ونزح أكثر من 4.2 مليون.
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تورك إن الولايات المتحدة وإسرائيل يزدادان في استهداف المناطق السكانية المكتظة بالسكان في إيران، ويحاولان تدمير البنية التحتية المدنية، وأن الضربات على المنشآت النووية تعتبر "تصرفات متهورة لا يمكن تبريرها".
سبعة، مستقبل غير واضح
بعد فشل المفاوضات، يظل مستقبل المشهد في الشرق الأوسط غير مؤكد.
سيعود الوفد الأمريكي إلى بلاده، وما إذا كان ترامب سيتخذ خطوة عسكرية جديدة، يبقى أكبر غموض. وأكد الجانب الإيراني أن "المفاوضات ستستمر"، لكن تصريحات فانز تظهر أن الجانب الأمريكي، على الأقل في المرحلة الحالية، لا ينوي العودة إلى طاولة المفاوضات.
لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مستمرة، والمحادثات اللبنانية-الإسرائيلية المقررة في 14 أبريل في واشنطن غير واضحة المعالم. واصرار إيران على إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن إطار المفاوضات، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك، يعكس خلافًا جوهريًا لم يُحل في إسلام أباد، وربما لن يُحل في المستقبل.
لا تزال السيطرة على مضيق هرمز تحت يد إيران، ومئات السفن لا تزال عالقة في الخليج، واستعادة حركة الملاحة قبل الحرب قد تستغرق شهورًا.
وتتصاعد تهديدات الحوثيين في اتجاه البحر الأحمر. وإذا استمرت الحرب في لبنان في التوسع، فقد يصبح البحر الأحمر ومضيق باب المندب ساحة اشتعال جديدة في الشرق الأوسط.
ختامًا: 21 ساعة من المفاوضات لم تقترب من جسر الهوة بين أمريكا وإيران التي استمرت لعقود. قال فانز إن "هذا خبر سيئ لإيران"، وقالت إيران إن "نجاح المفاوضات يعتمد على الجانب الأمريكي"— بين روايتين، يفصل بينهما عرض مضيق هرمز. وخارج طاولة المفاوضات، لا تزال أنقاض لبنان تنبش عن جثث جديدة، والسفن في الخليج تنتظر إذن المرور، وحاملات الطائرات الأمريكية تواجه تهديدات بالصواريخ من الحوثيين. هذه الحرب بلا فائزين، لكن الخاسرين كثيرون. فشل المفاوضات ليس النهاية، بل بداية لموجة جديدة من الصراع.