تراجعت عقود النفط الخام الآجلة بشكل كبير هذا الأسبوع مع تطورات دبلوماسية حول الصراع في أوكرانيا واندفاع بيانات مخزون جديدة لإعادة تشكيل معنويات المستثمرين عبر أسواق الطاقة. انخفض خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس بمقدار 1.19 نقطة (-1.96%)، بينما تراجع البنزين RBOB لشهر مارس بمقدار 0.0412 نقطة (-2.19%)، مما يمثل الفصل الأخير في قصة معقدة بشكل متزايد حيث تتنافس الضغوط الجيوسياسية، وضغوط جانب العرض، والطلب على التأثير في السوق.
ظهر محفز تراجع هذا الأسبوع عندما أشار الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى تقدم في القنوات الدبلوماسية بهدف حل النزاع مع روسيا. إذا تقدمت هذه المفاوضات نحو حل، فإن أحد العواقب المحتملة يلوح في الأفق: رفع العقوبات المفروضة حالياً على صادرات النفط الروسية. قد يؤدي هذا التطور إلى ضخ 2-3 ملايين برميل إضافية يومياً في الأسواق العالمية، وهو حجم كافٍ لتحدي هياكل التسعير الحالية.
دور أوكرانيا كمؤشر للسوق
أصبح الوضع في أوكرانيا أكثر من مجرد عنوان جيوسياسي— فهو الآن بمثابة مؤشر رمزي لاتجاه السوق. لمدة تقارب العامين، كان الصراع بمثابة دعم أساسي لأسعار الطاقة، مع الافتراض أن استمرار الأعمال العدائية سيقيد الإمدادات العالمية. تشير إشارات المفاوضات السلمية إلى نقطة انعطاف محتملة حيث يتحول هذا الدعم الأساسي إلى ضغط معارض.
ومن الجدير بالذكر أن ضعف الدولار الأوسع هذا الأسبوع قدم توازناً ما ضد المشاعر السلبية على النفط الخام، حيث أن ضعف العملة تاريخياً يميل إلى دعم أسعار السلع من خلال جعلها أكثر جاذبية للمشترين الأجانب.
التوترات الجيوسياسية: تأثير إيران محدود
بينما تصدرت أوكرانيا العناوين مع تطورات السلام، بدا أن الاضطرابات الداخلية المستمرة والتوترات الخارجية مع الولايات المتحدة ستوفر دعماً لأسواق الطاقة. أشارت تقارير إلى أن الرئيس ترامب يفكر في خيارات عسكرية ضد إيران، وأن الولايات المتحدة كانت تضع قوات بحرية، بما في ذلك قوة ضاربة جوية، نحو الشرق الأوسط. وبما أن إيران تعد رابع أكبر منتج في أوبك بإنتاج يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، فإن أي اضطراب في الإنتاج الإيراني عبر تصعيد الصراع أو الاضطرابات الداخلية قد يدعم الأسعار نظرياً.
لكن قوة هذا الدعم الجيوسياسي ثبت أنها غير كافية لمواجهة القوى السلبية الأخرى في السوق. حتى مع تصاعد المخاوف الأمنية، سيطرت الضغوط السلبية الناتجة عن ارتفاع المخزونات في النهاية على الجلسة.
صدمة المخزون: إشارات العرض تتغلب على الدعم الجيوسياسي
كانت نقطة التحول مع إصدار تقرير مخزون الطاقة الأسبوعي من إدارة معلومات الطاقة، الذي أظهر صدمة من البيانات السلبية التي سرعت من الاتجاه التنازلي أصلاً في النفط الخام ومنتجات البترول.
مخزونات النفط الخام:
أبلغت إدارة معلومات الطاقة عن زيادة غير متوقعة بمقدار 3.6 مليون برميل، وهو انعكاس حاد عن التوقعات بانخفاض قدره 108,000 برميل. دفعت هذه الأرقام احتياطيات النفط إلى أقل بنسبة 2.5% من المتوسط الموسمي لخمس سنوات—وهو دعم تقني على أساس نسبي، لكن المفاجأة الاتجاهية خلقت زخمًا سلبيًا.
مخزونات البنزين تصل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات:
الأمر الأكثر إثارة للقلق للمشاركين في السوق هو ارتفاع مخزون البنزين، الذي زاد بمقدار 5.98 مليون برميل ليصل إلى أعلى مستوى خلال خمس سنوات تقريبًا. هذا الارتفاع فاق التوقعات التي كانت عند 1.47 مليون برميل، وعكس تدهور ظروف الطلب. انخفض استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 5.7% أسبوعياً ليصل إلى أدنى مستوى خلال عامين عند 7.834 مليون برميل يومياً، مما يشير إلى أن تدمير الطلب—وليس مجرد تراكم المخزون—هو ما يدعم هذا الديناميكية.
ضغوط على الديزل وكاشينج:
كما توسعت مخزونات وقود الديزل، مرتفعة بمقدار 3.3 مليون برميل إلى أعلى مستوى خلال عامين، مقابل توقعات بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل فقط. وفي كاشينج، أوكلاهوما—نقطة التسليم الحاسمة لعقود خام غرب تكساس الوسيط—ارتفعت المخزونات بمقدار 1.428 مليون برميل إلى ذروة تسعة أشهر، مما زاد من إشارات السوق السلبية.
ديناميكيات الإنتاج والطلب: تزايد الحالة السلبية
وصل إنتاج النفط الأمريكي خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير إلى 13.732 مليون برميل يومياً، بانخفاض بسيط بنسبة 0.2% أسبوعياً، لكنه لا يزال قريباً من المستويات القياسية. وكان الأسبوع الذي بدأ في 7 نوفمبر قد سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 13.862 مليون برميل يومياً، مما يشير إلى أن الإنتاج لا يزال قويًا رغم بيئة السوق الصعبة.
وأظهرت تقارير شركة بيكر هيوز عن عدد منصات الحفر النشطة استقرارًا نسبياً عند 410 منصات في الأسبوع الأخير—وهو رقم يبرز مرونة أنشطة الحفر حتى مع تراجع أسعار النفط. وهذا يتناقض بشكل حاد مع الانهيار الكبير في عدد الحفارات الذي شهدناه خلال العامين ونصف الماضيين، عندما انخفض النشاط من أعلى مستوى خلال خمس سنوات عند 627 منصة في ديسمبر 2022 إلى أدنى مستوى عند 406 منصات في أواخر ديسمبر من العام الماضي.
الطلب الصيني: نقطة مشرقة في أسواق عالمية هادئة
ليس كل إشارات الطلب كانت سلبية. وفقًا لشركة تحليلات الشحن Kpler، من المتوقع أن تزيد واردات الصين من النفط الخام في ديسمبر بنسبة 10% شهريًا إلى رقم قياسي عند 12.2 مليون برميل يوميًا، مع إعادة بناء احتياطاتها الاستراتيجية بشكل نشط. هذا الطلب الصيني المستمر يوفر دعمًا هامًا لقيم النفط العالمية ويعد من القليل من المناطق التي تظهر فيها نماذج نمو ملموسة.
قيود جانب العرض: استمرار تأثير الاضطرابات الجيوسياسية
على الرغم من الصورة السلبية للمخزون، لا تزال هناك العديد من قيود جانب العرض التي تستحق الانتباه. استهدفت حملات الطائرات بدون طيار والصواريخ الأوكرانية الآن ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما يقلل من قدرة موسكو على معالجة وتصدير النفط. ومؤخرًا، منذ أواخر نوفمبر، كثفت القوات الأوكرانية هجماتها على حركة الناقلات الروسية في بحر البلطيق، مع تعرض ما لا يقل عن ست سفن لأضرار من الأسلحة.
وفي كازاخستان، واجهت حقول النفط تينغيز وكوروليف إغلاقًا مؤقتًا بسبب حرائق في مولدات الطاقة، مما أدى إلى تقليل الإنتاج بحوالي 900,000 برميل يومياً، وهو ما يتدفق عادة عبر محطة أنابيب بحر قزوين على الساحل الروسي للبحر الأسود. وتعرضت هذه المنشأة أيضًا لضغوط مستمرة من هجمات الطائرات بدون طيار.
وقد زادت العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة المستهدفة لشركات النفط والبنية التحتية والنقل الروسية من تعقيد هذه الاضطرابات في الإمدادات، مما يخلق قوة معاكسة ضد الاتجاهات السلبية في المخزون.
المستقبل: خطط إنتاج أوبك+ وتوقعات السوق
عدّلت الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا توقعاتها للفائض العالمي من النفط الخام في عام 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا، منخفضة من تقدير الشهر السابق البالغ 3.815 مليون برميل يوميًا. وفي الوقت نفسه، رفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لإنتاج النفط الأمريكي لعام 2026 إلى 13.59 مليون برميل يوميًا، بزيادة طفيفة عن 13.53 مليون برميل يوميًا، مع تقليص توقعاتها لاستهلاك الطاقة الوطني إلى 95.37 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية من 95.68 كوادريليون.
وقد التزمت أوبك+ بالحفاظ على توقف الإنتاج الحالي حتى الربع الأول من عام 2026، بعد قرارها في نوفمبر بالسماح بزيادة إنتاج معتدلة في ديسمبر بمقدار 137,000 برميل يوميًا. وتواصل المنظمة جهودها الممتدة لسنوات لاستعادة خفض الإنتاج البالغ 2.2 مليون برميل يوميًا الذي نفذته في أوائل 2024، على الرغم من أن 1.2 مليون برميل يوميًا لا يزال غير مستعاد. وارتفع إنتاج أوبك في ديسمبر بمقدار 40,000 برميل يوميًا ليصل إلى 29.03 مليون برميل يوميًا.
الخلاصة: رمز أوكرانيا في أسواق الطاقة
لقد أعاد تلاقي إشارات السلام من أوكرانيا مع ارتفاع بيانات المخزون الأمريكية تشكيل ديناميكيات سوق الطاقة على المدى القريب. بينما توفر التوترات الجيوسياسية—لا سيما المتعلقة بإيران—دعمًا نظريًا، فإن تدفق مؤشرات العرض والطلب السلبية يبدو أنه يسيطر على المشهد. في هذا السياق، تجاوزت الحالة الأوكرانية دورها كعامل مخاطر جيوسياسي آخر؛ فهي الآن بمثابة مفترق رمزي بين استمرار قيود الإمدادات وحقبة جديدة من أسواق النفط العالمية أكثر وفرة. للمستثمرين الذين يراقبون هذا المجال، قد يكون مسار مفاوضات السلام في أوكرانيا مهمًا بقدر تقارير المخزون الأسبوعية التي تملأ جداول زمنية متداولي الطاقة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
آفاق السلام في أوكرانيا تشير إلى تحول في أسواق الطاقة وسط زيادة في العرض
تراجعت عقود النفط الخام الآجلة بشكل كبير هذا الأسبوع مع تطورات دبلوماسية حول الصراع في أوكرانيا واندفاع بيانات مخزون جديدة لإعادة تشكيل معنويات المستثمرين عبر أسواق الطاقة. انخفض خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس بمقدار 1.19 نقطة (-1.96%)، بينما تراجع البنزين RBOB لشهر مارس بمقدار 0.0412 نقطة (-2.19%)، مما يمثل الفصل الأخير في قصة معقدة بشكل متزايد حيث تتنافس الضغوط الجيوسياسية، وضغوط جانب العرض، والطلب على التأثير في السوق.
ظهر محفز تراجع هذا الأسبوع عندما أشار الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى تقدم في القنوات الدبلوماسية بهدف حل النزاع مع روسيا. إذا تقدمت هذه المفاوضات نحو حل، فإن أحد العواقب المحتملة يلوح في الأفق: رفع العقوبات المفروضة حالياً على صادرات النفط الروسية. قد يؤدي هذا التطور إلى ضخ 2-3 ملايين برميل إضافية يومياً في الأسواق العالمية، وهو حجم كافٍ لتحدي هياكل التسعير الحالية.
دور أوكرانيا كمؤشر للسوق
أصبح الوضع في أوكرانيا أكثر من مجرد عنوان جيوسياسي— فهو الآن بمثابة مؤشر رمزي لاتجاه السوق. لمدة تقارب العامين، كان الصراع بمثابة دعم أساسي لأسعار الطاقة، مع الافتراض أن استمرار الأعمال العدائية سيقيد الإمدادات العالمية. تشير إشارات المفاوضات السلمية إلى نقطة انعطاف محتملة حيث يتحول هذا الدعم الأساسي إلى ضغط معارض.
ومن الجدير بالذكر أن ضعف الدولار الأوسع هذا الأسبوع قدم توازناً ما ضد المشاعر السلبية على النفط الخام، حيث أن ضعف العملة تاريخياً يميل إلى دعم أسعار السلع من خلال جعلها أكثر جاذبية للمشترين الأجانب.
التوترات الجيوسياسية: تأثير إيران محدود
بينما تصدرت أوكرانيا العناوين مع تطورات السلام، بدا أن الاضطرابات الداخلية المستمرة والتوترات الخارجية مع الولايات المتحدة ستوفر دعماً لأسواق الطاقة. أشارت تقارير إلى أن الرئيس ترامب يفكر في خيارات عسكرية ضد إيران، وأن الولايات المتحدة كانت تضع قوات بحرية، بما في ذلك قوة ضاربة جوية، نحو الشرق الأوسط. وبما أن إيران تعد رابع أكبر منتج في أوبك بإنتاج يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، فإن أي اضطراب في الإنتاج الإيراني عبر تصعيد الصراع أو الاضطرابات الداخلية قد يدعم الأسعار نظرياً.
لكن قوة هذا الدعم الجيوسياسي ثبت أنها غير كافية لمواجهة القوى السلبية الأخرى في السوق. حتى مع تصاعد المخاوف الأمنية، سيطرت الضغوط السلبية الناتجة عن ارتفاع المخزونات في النهاية على الجلسة.
صدمة المخزون: إشارات العرض تتغلب على الدعم الجيوسياسي
كانت نقطة التحول مع إصدار تقرير مخزون الطاقة الأسبوعي من إدارة معلومات الطاقة، الذي أظهر صدمة من البيانات السلبية التي سرعت من الاتجاه التنازلي أصلاً في النفط الخام ومنتجات البترول.
مخزونات النفط الخام:
أبلغت إدارة معلومات الطاقة عن زيادة غير متوقعة بمقدار 3.6 مليون برميل، وهو انعكاس حاد عن التوقعات بانخفاض قدره 108,000 برميل. دفعت هذه الأرقام احتياطيات النفط إلى أقل بنسبة 2.5% من المتوسط الموسمي لخمس سنوات—وهو دعم تقني على أساس نسبي، لكن المفاجأة الاتجاهية خلقت زخمًا سلبيًا.
مخزونات البنزين تصل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات:
الأمر الأكثر إثارة للقلق للمشاركين في السوق هو ارتفاع مخزون البنزين، الذي زاد بمقدار 5.98 مليون برميل ليصل إلى أعلى مستوى خلال خمس سنوات تقريبًا. هذا الارتفاع فاق التوقعات التي كانت عند 1.47 مليون برميل، وعكس تدهور ظروف الطلب. انخفض استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 5.7% أسبوعياً ليصل إلى أدنى مستوى خلال عامين عند 7.834 مليون برميل يومياً، مما يشير إلى أن تدمير الطلب—وليس مجرد تراكم المخزون—هو ما يدعم هذا الديناميكية.
ضغوط على الديزل وكاشينج:
كما توسعت مخزونات وقود الديزل، مرتفعة بمقدار 3.3 مليون برميل إلى أعلى مستوى خلال عامين، مقابل توقعات بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل فقط. وفي كاشينج، أوكلاهوما—نقطة التسليم الحاسمة لعقود خام غرب تكساس الوسيط—ارتفعت المخزونات بمقدار 1.428 مليون برميل إلى ذروة تسعة أشهر، مما زاد من إشارات السوق السلبية.
ديناميكيات الإنتاج والطلب: تزايد الحالة السلبية
وصل إنتاج النفط الأمريكي خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير إلى 13.732 مليون برميل يومياً، بانخفاض بسيط بنسبة 0.2% أسبوعياً، لكنه لا يزال قريباً من المستويات القياسية. وكان الأسبوع الذي بدأ في 7 نوفمبر قد سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 13.862 مليون برميل يومياً، مما يشير إلى أن الإنتاج لا يزال قويًا رغم بيئة السوق الصعبة.
وأظهرت تقارير شركة بيكر هيوز عن عدد منصات الحفر النشطة استقرارًا نسبياً عند 410 منصات في الأسبوع الأخير—وهو رقم يبرز مرونة أنشطة الحفر حتى مع تراجع أسعار النفط. وهذا يتناقض بشكل حاد مع الانهيار الكبير في عدد الحفارات الذي شهدناه خلال العامين ونصف الماضيين، عندما انخفض النشاط من أعلى مستوى خلال خمس سنوات عند 627 منصة في ديسمبر 2022 إلى أدنى مستوى عند 406 منصات في أواخر ديسمبر من العام الماضي.
الطلب الصيني: نقطة مشرقة في أسواق عالمية هادئة
ليس كل إشارات الطلب كانت سلبية. وفقًا لشركة تحليلات الشحن Kpler، من المتوقع أن تزيد واردات الصين من النفط الخام في ديسمبر بنسبة 10% شهريًا إلى رقم قياسي عند 12.2 مليون برميل يوميًا، مع إعادة بناء احتياطاتها الاستراتيجية بشكل نشط. هذا الطلب الصيني المستمر يوفر دعمًا هامًا لقيم النفط العالمية ويعد من القليل من المناطق التي تظهر فيها نماذج نمو ملموسة.
قيود جانب العرض: استمرار تأثير الاضطرابات الجيوسياسية
على الرغم من الصورة السلبية للمخزون، لا تزال هناك العديد من قيود جانب العرض التي تستحق الانتباه. استهدفت حملات الطائرات بدون طيار والصواريخ الأوكرانية الآن ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما يقلل من قدرة موسكو على معالجة وتصدير النفط. ومؤخرًا، منذ أواخر نوفمبر، كثفت القوات الأوكرانية هجماتها على حركة الناقلات الروسية في بحر البلطيق، مع تعرض ما لا يقل عن ست سفن لأضرار من الأسلحة.
وفي كازاخستان، واجهت حقول النفط تينغيز وكوروليف إغلاقًا مؤقتًا بسبب حرائق في مولدات الطاقة، مما أدى إلى تقليل الإنتاج بحوالي 900,000 برميل يومياً، وهو ما يتدفق عادة عبر محطة أنابيب بحر قزوين على الساحل الروسي للبحر الأسود. وتعرضت هذه المنشأة أيضًا لضغوط مستمرة من هجمات الطائرات بدون طيار.
وقد زادت العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة المستهدفة لشركات النفط والبنية التحتية والنقل الروسية من تعقيد هذه الاضطرابات في الإمدادات، مما يخلق قوة معاكسة ضد الاتجاهات السلبية في المخزون.
المستقبل: خطط إنتاج أوبك+ وتوقعات السوق
عدّلت الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا توقعاتها للفائض العالمي من النفط الخام في عام 2026 إلى 3.7 مليون برميل يوميًا، منخفضة من تقدير الشهر السابق البالغ 3.815 مليون برميل يوميًا. وفي الوقت نفسه، رفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لإنتاج النفط الأمريكي لعام 2026 إلى 13.59 مليون برميل يوميًا، بزيادة طفيفة عن 13.53 مليون برميل يوميًا، مع تقليص توقعاتها لاستهلاك الطاقة الوطني إلى 95.37 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية من 95.68 كوادريليون.
وقد التزمت أوبك+ بالحفاظ على توقف الإنتاج الحالي حتى الربع الأول من عام 2026، بعد قرارها في نوفمبر بالسماح بزيادة إنتاج معتدلة في ديسمبر بمقدار 137,000 برميل يوميًا. وتواصل المنظمة جهودها الممتدة لسنوات لاستعادة خفض الإنتاج البالغ 2.2 مليون برميل يوميًا الذي نفذته في أوائل 2024، على الرغم من أن 1.2 مليون برميل يوميًا لا يزال غير مستعاد. وارتفع إنتاج أوبك في ديسمبر بمقدار 40,000 برميل يوميًا ليصل إلى 29.03 مليون برميل يوميًا.
الخلاصة: رمز أوكرانيا في أسواق الطاقة
لقد أعاد تلاقي إشارات السلام من أوكرانيا مع ارتفاع بيانات المخزون الأمريكية تشكيل ديناميكيات سوق الطاقة على المدى القريب. بينما توفر التوترات الجيوسياسية—لا سيما المتعلقة بإيران—دعمًا نظريًا، فإن تدفق مؤشرات العرض والطلب السلبية يبدو أنه يسيطر على المشهد. في هذا السياق، تجاوزت الحالة الأوكرانية دورها كعامل مخاطر جيوسياسي آخر؛ فهي الآن بمثابة مفترق رمزي بين استمرار قيود الإمدادات وحقبة جديدة من أسواق النفط العالمية أكثر وفرة. للمستثمرين الذين يراقبون هذا المجال، قد يكون مسار مفاوضات السلام في أوكرانيا مهمًا بقدر تقارير المخزون الأسبوعية التي تملأ جداول زمنية متداولي الطاقة.