شهد العام 2025 صعوداً استثنائياً في قيمة المعدن النفيس، حيث اخترق السعر حاجز 4300 دولار للأوقية في فترة منتصف أكتوبر قبل أن ينسحب تدريجياً نحو 4000 دولار في الشهر التالي، وهذه التحركات أثارت نقاشاً مكثفاً حول احتمالية وصول أسعار الذهب إلى مستوى 5000 دولار خلال 2026.
العوامل الدافعة خلف الارتفاع المضطرد
تكونت مزيج من المخاطر الاقتصادية والسياسية التي أعادت صياغة تحركات رؤوس الأموال العالمية، حيث أسهمت الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي وتحول البنوك المركزية تجاه المزيد من التيسير النقدي في تعزيز الطلب على الأصول الآمنة، وأصبح الذهب بمثابة الحصن الأساسي للمستثمرين وسط الديون السيادية المتزايدة والاضطرابات في سلاسل التجارة العالمية.
البيانات الأساسية حول الطلب
تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي الطلب (بما فيه الاستثمارات) بلغ 1249 طنًا خلال الربع الثاني من 2025، بمكسب 3% سنوياً، وارتفعت القيمة الإجمالية إلى 132 مليار دولار بزيادة 45%، مما يعكس انجذاباً لم يسبق له مثيل من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسيين.
صناديق الذهب المتداولة في البورصات سجلت تدفقات ضخمة، حيث ارتفعت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار والحيازات بلغت 3838 طنًا برفع 6% عن الفترة السابقة، وهو ما يقترب من الذروة التاريخية المقدرة بـ 3929 طن.
أمريكا الشمالية تصدرت الاستهلاك بـ 345.7 طن، محتلة أكثر من نصف الطلب العالمي البالغ 618.8 طن من بداية 2025 وحتى سبتمبر، تليها أوروبا بـ 148.4 طن وآسيا بـ 117.8 طن.
استراتيجيات البنوك المركزية في التراكم
بيانات الاحتياطيات الذهبية تكشف تحولاً حاداً، حيث أضافت البنوك المركزية 244 طنًا في الربع الأول من 2025، بمعدل يفوق المتوسط السنوي بـ 24%، و44% من البنوك المركزية العالمية تدير الآن احتياطيات ذهبية مقابل 37% عام 2024.
الصين واصلت السيطرة على عمليات الشراء بإضافة أكثر من 65 طنًا وحدها، ممتداً التوسع إلى الشهر الثاني والعشرين متتالياً، بينما رفعت تركيا احتياطاتها إلى أكثر من 600 طن، كما شاركت الدول الناشئة الأخرى في هذه الحركة الاستراتيجية.
ديناميكيات الإمداد والعرض
الإنتاج العالمي للمناجم وصل إلى 856 طن في الربع الأول من 2025، بارتفاع طفيف 1% سنوياً، غير أن هذه الزيادة لم تتمكن من سد الفجوة بين الطلب المتنامي والعرض المحدود، وتفاقم الوضع بفضل انخفاض الذهب المُعاد تدويره بنحو 1% حيث فضل حائزوه الاحتفاظ به توقعاً لمزيد من الارتفاع.
ارتفاع التكاليف التشغيلية في القطاع أصبح عائقاً، حيث بلغت متوسط تكاليف الاستخراج العالمية نحو 1470 دولار للأوقية في منتصف 2025، الأعلى منذ عقد كامل، ما حد من توسع الإنتاج وأبطأ من معدلات الزيادة.
السياسات النقدية ومساراتها
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025 إلى النطاق 3.75-4.00%، والإشارات تقترح مزيداً من التخفيضات إذا ضعفت سوق العمل أو تباطأ النمو، وتوقعات أسواق المشتقات تسعّر خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس في ديسمبر.
تقارير بلاك روك تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدلاً قريباً من 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريوهات المعتدلة، وهذا التوجه سيقلل تكاليف الفرصة البديلة للذهب كأصل لا يدرّ فائدة.
البنك المركزي الأوروبي واصل سياسته المختلطة بين التشديد والتيسير، بينما احتفظ بنك اليابان على مساره التيسيري، ما خلق بيئة عولمية متقلبة تعزز دور المعدن الأصفر كحماية استثمارية.
تأثيرات التضخم والديون السيادية
البنك الدولي قدّر قفزة أسعار الذهب بـ 35% في 2025، مع توقعه تراجعاً محتملاً في 2026 إذا انحسرت الضغوط التضخمية، لكن الأسعار ستبقى مرتفعة نسبياً مقارنة بالعقود السابقة.
صندوق النقد الدولي حذر من أن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مما أثار قلقاً حول استدامة السياسات المالية، وهذا القلق دفع الأموال نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في المعدن النفيس خلال الربع الثالث من 2025 بحسب بيانات بلومبرغ إيكونوميكس.
الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها
التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى وعدم الاستقرار في مناطق استراتيجية دفعت المستثمرين إلى زيادة التعرض للذهب، وقد أثار الغموض الجيوسياسي الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي في 2025.
الأزمات الإقليمية والقيود على الطاقة أدت إلى قفزات حادة في الأسعار الفورية لتتجاوز 3400 دولار للأوقية في يوليو، وبمواصلة عدم اليقين، اخترق السعر 4300 دولار في منتصف أكتوبر.
حركة العملة الأمريكية والعوائد الحقيقية
العلاقة العكسية بين الدولار والذهب بدت واضحة في 2025، حيث تراجع مؤشر الدولار 7.64% من ذروته في بداية العام حتى أواخر نوفمبر، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو.
عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في نوفمبر، وهذا التراجع الثنائي في العملة والعوائد دعم الطلب المؤسسي على المعدن الأصفر.
محللو القطاع يرون أن استمرار هذا المسار قد يدعم أسعار الذهب 2026، خاصة مع العوائد الحقيقية قريبة من 1.2% وضغط مستمر على الدولار.
توقعات المصارف الكبرى لعام 2026
HSBC يتوقع صعود الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026 بمتوسط سنوي 4600 دولار، مستنداً إلى المخاطر الجيوسياسية والديون المتزايدة والطلب الجديد من المستثمرين.
بنك أوف أمريكا رفع التوقعات إلى 5000 دولار كذروة محتملة مع متوسط 4400 دولار سنوياً، لكنه حذّر من احتمال تصحيحات قصيرة الأجل إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعاته إلى 4900 دولار للأوقية في 2026، مركزاً على تدفقات أقوى نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الاقتناء.
جيه بي مورغان يتنبأ بأسعار تقترب من 5055 دولار بحلول منتصف 2026 مع متوسط ربعي 3675 دولار أواخر 2025.
النطاق الأكثر اتفاقاً بين كبار المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط سنوي يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
توقعات أسعار الذهب في المنطقة العربية
الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى السلطات النقدية، حيث أضافت البنوك المركزية طنات من المعدن في الربعين الأول والثاني من 2025.
في مصر: بناءً على التقديرات العالمية، قد يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية في 2026، ممثلاً قفزة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية والإمارات: إذا ما ترجمت التوقعات العالمية (5000 دولار للأوقية) إلى العملات المحلية بأسعار صرف ثابتة، قد يصل السعر إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي (بسعر 3.75-3.80 ريال للدولار) و18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي.
من المهم الإشارة إلى أن هذه التقديرات الإقليمية نسبية وتعتمد على افتراضات حول استقرار الصرف والطلب العالمي المستمر وعدم حدوث صدمات اقتصادية كبيرة.
سيناريوهات التصحيح المحتملة
رغم التفاؤل الغالب، بعض الخبراء يحذرون من إمكانية فقدان الزخم في النصف الثاني من 2026، حيث قد يشهد السعر تصحيحاً نحو 4200 دولار إذا بدأ المستثمرون بتحقيق أرباحهم، لكن الهبوط دون 3800 دولار يُعتبر احتمالاً منخفضاً ما لم تحدث صدمة اقتصادية حادة.
غولدمان ساكس نبّه إلى أن التداول المستمر فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار المصداقية السعرية”، وهو اختبار قدرة المعدن على الحفاظ على مستوياته العالية في ظل ضعف الطلب الصناعي.
محللون من جيه بي مورغان ودويتشه بنك يرون أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب اختراقها لأسفل بفضل التحول الاستراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل وليس مجرد أداة مضاربة قصيرة.
التحليل الفني والمستويات الحرجة
في أواخر نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار للأوقية بعدما لامس ذروة 4381.44 دولار في 20 أكتوبر.
السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي لكنه لا يزال محتفظاً بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي على المديين القصير والمتوسط حول 4050 دولار.
مستوى 4000 دولار يشكل دعماً حاسماً، فاختراقه بإغلاق يومي واضح قد يستهدف 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي).
مقاومات الصعود تتمركز عند 4200 دولار (الأساسية)، تليها 4400 و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية يستقر حول 50، مما يشير إلى حالة حياد كامل في السوق دون ميل واضح، وهو يعكس مرحلة تجميع قبل اتجاه جديد.
مؤشر MACD يبقى خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام ما زال صاعداً.
التحليل الفني يرجح استمرار التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الكبرى إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
خيارات الاستثمار والمضاربة
هناك عدة مسارات للاستفادة من تحركات الذهب: الشراء الفعلي للمعدن، الاستثمار في صناديق متخصصة، اقتناء أسهم شركات التعدين والتجارة، أو المضاربة عبر العقود بالهامش.
كل طريقة تحمل مستويات مختلفة من المخاطر والعوائد المحتملة، والاختيار يعتمد على ملف المخاطر الشخصي والأفق الاستثماري لكل فرد.
الخلاصة
حركة الذهب في 2025 أثبتت قدرته على البقاء كملاذ آمن وسط الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، وتوقعات 2026 تشير إلى احتمالية استمرار هذا الاتجاه مع تحفظات حول السرعة والقوة.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في الانخفاض والدولار في الضعف، فإن الذهب يبقى مرشحاً قوياً لتسجيل مستويات قياسية جديدة حول 5000 دولار للأوقية.
لكن في حال تراجع التضخم العالمي واستعادة الثقة في الأسواق المالية، قد يستقر المعدن عند مستويات أقل، مما قد يحول دون تحقيق أعلى التوقعات.
المتابعة الفعلية للأحداث الاقتصادية والجيوسياسية ستبقى مفتاح فهم المسار الذي ستسلكه أسعار الذهب خلال عام 2026.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تنبؤات أسعار الذهب 2026.. رحلة نحو أفق أعلى
شهد العام 2025 صعوداً استثنائياً في قيمة المعدن النفيس، حيث اخترق السعر حاجز 4300 دولار للأوقية في فترة منتصف أكتوبر قبل أن ينسحب تدريجياً نحو 4000 دولار في الشهر التالي، وهذه التحركات أثارت نقاشاً مكثفاً حول احتمالية وصول أسعار الذهب إلى مستوى 5000 دولار خلال 2026.
العوامل الدافعة خلف الارتفاع المضطرد
تكونت مزيج من المخاطر الاقتصادية والسياسية التي أعادت صياغة تحركات رؤوس الأموال العالمية، حيث أسهمت الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي وتحول البنوك المركزية تجاه المزيد من التيسير النقدي في تعزيز الطلب على الأصول الآمنة، وأصبح الذهب بمثابة الحصن الأساسي للمستثمرين وسط الديون السيادية المتزايدة والاضطرابات في سلاسل التجارة العالمية.
البيانات الأساسية حول الطلب
تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي الطلب (بما فيه الاستثمارات) بلغ 1249 طنًا خلال الربع الثاني من 2025، بمكسب 3% سنوياً، وارتفعت القيمة الإجمالية إلى 132 مليار دولار بزيادة 45%، مما يعكس انجذاباً لم يسبق له مثيل من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسيين.
صناديق الذهب المتداولة في البورصات سجلت تدفقات ضخمة، حيث ارتفعت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار والحيازات بلغت 3838 طنًا برفع 6% عن الفترة السابقة، وهو ما يقترب من الذروة التاريخية المقدرة بـ 3929 طن.
أمريكا الشمالية تصدرت الاستهلاك بـ 345.7 طن، محتلة أكثر من نصف الطلب العالمي البالغ 618.8 طن من بداية 2025 وحتى سبتمبر، تليها أوروبا بـ 148.4 طن وآسيا بـ 117.8 طن.
استراتيجيات البنوك المركزية في التراكم
بيانات الاحتياطيات الذهبية تكشف تحولاً حاداً، حيث أضافت البنوك المركزية 244 طنًا في الربع الأول من 2025، بمعدل يفوق المتوسط السنوي بـ 24%، و44% من البنوك المركزية العالمية تدير الآن احتياطيات ذهبية مقابل 37% عام 2024.
الصين واصلت السيطرة على عمليات الشراء بإضافة أكثر من 65 طنًا وحدها، ممتداً التوسع إلى الشهر الثاني والعشرين متتالياً، بينما رفعت تركيا احتياطاتها إلى أكثر من 600 طن، كما شاركت الدول الناشئة الأخرى في هذه الحركة الاستراتيجية.
ديناميكيات الإمداد والعرض
الإنتاج العالمي للمناجم وصل إلى 856 طن في الربع الأول من 2025، بارتفاع طفيف 1% سنوياً، غير أن هذه الزيادة لم تتمكن من سد الفجوة بين الطلب المتنامي والعرض المحدود، وتفاقم الوضع بفضل انخفاض الذهب المُعاد تدويره بنحو 1% حيث فضل حائزوه الاحتفاظ به توقعاً لمزيد من الارتفاع.
ارتفاع التكاليف التشغيلية في القطاع أصبح عائقاً، حيث بلغت متوسط تكاليف الاستخراج العالمية نحو 1470 دولار للأوقية في منتصف 2025، الأعلى منذ عقد كامل، ما حد من توسع الإنتاج وأبطأ من معدلات الزيادة.
السياسات النقدية ومساراتها
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025 إلى النطاق 3.75-4.00%، والإشارات تقترح مزيداً من التخفيضات إذا ضعفت سوق العمل أو تباطأ النمو، وتوقعات أسواق المشتقات تسعّر خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس في ديسمبر.
تقارير بلاك روك تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدلاً قريباً من 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريوهات المعتدلة، وهذا التوجه سيقلل تكاليف الفرصة البديلة للذهب كأصل لا يدرّ فائدة.
البنك المركزي الأوروبي واصل سياسته المختلطة بين التشديد والتيسير، بينما احتفظ بنك اليابان على مساره التيسيري، ما خلق بيئة عولمية متقلبة تعزز دور المعدن الأصفر كحماية استثمارية.
تأثيرات التضخم والديون السيادية
البنك الدولي قدّر قفزة أسعار الذهب بـ 35% في 2025، مع توقعه تراجعاً محتملاً في 2026 إذا انحسرت الضغوط التضخمية، لكن الأسعار ستبقى مرتفعة نسبياً مقارنة بالعقود السابقة.
صندوق النقد الدولي حذر من أن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مما أثار قلقاً حول استدامة السياسات المالية، وهذا القلق دفع الأموال نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في المعدن النفيس خلال الربع الثالث من 2025 بحسب بيانات بلومبرغ إيكونوميكس.
الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها
التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى وعدم الاستقرار في مناطق استراتيجية دفعت المستثمرين إلى زيادة التعرض للذهب، وقد أثار الغموض الجيوسياسي الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي في 2025.
الأزمات الإقليمية والقيود على الطاقة أدت إلى قفزات حادة في الأسعار الفورية لتتجاوز 3400 دولار للأوقية في يوليو، وبمواصلة عدم اليقين، اخترق السعر 4300 دولار في منتصف أكتوبر.
حركة العملة الأمريكية والعوائد الحقيقية
العلاقة العكسية بين الدولار والذهب بدت واضحة في 2025، حيث تراجع مؤشر الدولار 7.64% من ذروته في بداية العام حتى أواخر نوفمبر، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو.
عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في نوفمبر، وهذا التراجع الثنائي في العملة والعوائد دعم الطلب المؤسسي على المعدن الأصفر.
محللو القطاع يرون أن استمرار هذا المسار قد يدعم أسعار الذهب 2026، خاصة مع العوائد الحقيقية قريبة من 1.2% وضغط مستمر على الدولار.
توقعات المصارف الكبرى لعام 2026
HSBC يتوقع صعود الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026 بمتوسط سنوي 4600 دولار، مستنداً إلى المخاطر الجيوسياسية والديون المتزايدة والطلب الجديد من المستثمرين.
بنك أوف أمريكا رفع التوقعات إلى 5000 دولار كذروة محتملة مع متوسط 4400 دولار سنوياً، لكنه حذّر من احتمال تصحيحات قصيرة الأجل إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعاته إلى 4900 دولار للأوقية في 2026، مركزاً على تدفقات أقوى نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الاقتناء.
جيه بي مورغان يتنبأ بأسعار تقترب من 5055 دولار بحلول منتصف 2026 مع متوسط ربعي 3675 دولار أواخر 2025.
النطاق الأكثر اتفاقاً بين كبار المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط سنوي يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
توقعات أسعار الذهب في المنطقة العربية
الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى السلطات النقدية، حيث أضافت البنوك المركزية طنات من المعدن في الربعين الأول والثاني من 2025.
في مصر: بناءً على التقديرات العالمية، قد يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية في 2026، ممثلاً قفزة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية والإمارات: إذا ما ترجمت التوقعات العالمية (5000 دولار للأوقية) إلى العملات المحلية بأسعار صرف ثابتة، قد يصل السعر إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي (بسعر 3.75-3.80 ريال للدولار) و18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي.
من المهم الإشارة إلى أن هذه التقديرات الإقليمية نسبية وتعتمد على افتراضات حول استقرار الصرف والطلب العالمي المستمر وعدم حدوث صدمات اقتصادية كبيرة.
سيناريوهات التصحيح المحتملة
رغم التفاؤل الغالب، بعض الخبراء يحذرون من إمكانية فقدان الزخم في النصف الثاني من 2026، حيث قد يشهد السعر تصحيحاً نحو 4200 دولار إذا بدأ المستثمرون بتحقيق أرباحهم، لكن الهبوط دون 3800 دولار يُعتبر احتمالاً منخفضاً ما لم تحدث صدمة اقتصادية حادة.
غولدمان ساكس نبّه إلى أن التداول المستمر فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار المصداقية السعرية”، وهو اختبار قدرة المعدن على الحفاظ على مستوياته العالية في ظل ضعف الطلب الصناعي.
محللون من جيه بي مورغان ودويتشه بنك يرون أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب اختراقها لأسفل بفضل التحول الاستراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل وليس مجرد أداة مضاربة قصيرة.
التحليل الفني والمستويات الحرجة
في أواخر نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار للأوقية بعدما لامس ذروة 4381.44 دولار في 20 أكتوبر.
السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي لكنه لا يزال محتفظاً بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي على المديين القصير والمتوسط حول 4050 دولار.
مستوى 4000 دولار يشكل دعماً حاسماً، فاختراقه بإغلاق يومي واضح قد يستهدف 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي).
مقاومات الصعود تتمركز عند 4200 دولار (الأساسية)، تليها 4400 و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية يستقر حول 50، مما يشير إلى حالة حياد كامل في السوق دون ميل واضح، وهو يعكس مرحلة تجميع قبل اتجاه جديد.
مؤشر MACD يبقى خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام ما زال صاعداً.
التحليل الفني يرجح استمرار التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الكبرى إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
خيارات الاستثمار والمضاربة
هناك عدة مسارات للاستفادة من تحركات الذهب: الشراء الفعلي للمعدن، الاستثمار في صناديق متخصصة، اقتناء أسهم شركات التعدين والتجارة، أو المضاربة عبر العقود بالهامش.
كل طريقة تحمل مستويات مختلفة من المخاطر والعوائد المحتملة، والاختيار يعتمد على ملف المخاطر الشخصي والأفق الاستثماري لكل فرد.
الخلاصة
حركة الذهب في 2025 أثبتت قدرته على البقاء كملاذ آمن وسط الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، وتوقعات 2026 تشير إلى احتمالية استمرار هذا الاتجاه مع تحفظات حول السرعة والقوة.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في الانخفاض والدولار في الضعف، فإن الذهب يبقى مرشحاً قوياً لتسجيل مستويات قياسية جديدة حول 5000 دولار للأوقية.
لكن في حال تراجع التضخم العالمي واستعادة الثقة في الأسواق المالية، قد يستقر المعدن عند مستويات أقل، مما قد يحول دون تحقيق أعلى التوقعات.
المتابعة الفعلية للأحداث الاقتصادية والجيوسياسية ستبقى مفتاح فهم المسار الذي ستسلكه أسعار الذهب خلال عام 2026.